الأحد، مارس 5

لاشيء سوى.. اللا شيء!

 (حاجات كتير فى حياتنا إتسببت فى حِيرتنا!)
أن تمشى فى شارع مظلم متوّجساً ، منتظراً هجوماً (ما) من أحد شوارعه الجانبيه الكثيرة جداً ، المتشابهة جداً.. ولكن بمرور الوقت تطمئن وتهدأ ، بل وتشعر بالملل ، أو بالأسف لأنه لا هجوم على ما يبدو !
لا شىء سوى الظلام والسكون ، والوحدة!
لاشىء.. سوى (اللا شىء)..!!
لكن الهجوم يأتي مباغتا جدا.. غادرا جدا ، و قاسيا جدا.. لا من أى شارع
جانبى.. ولكنه من أمامك.. فى مواجهتك تماما..
كاسحاً بما يكفي لأن تتذكر أنه كان متوقعا جداً ، بل
وظاهرا جداً ، وببساطة أنك كُنت (ساذجا) جداً !!
"قول يا اللّى فى المراية..فهمنى إيه الحكايه! فرحان؟ تعبان؟ مرتاح؟ ندمان؟"
صدقني حاولت إخبارك منذ البداية لكنك لم تصدق سوى نفسك..وقد كُنت هناك طوال الوقت.. أراقبك وآراك تكتشف الحقيقة.. أراك لحظة بلحظة وانت تشعر بالمرارة ، والحيرة ، والألم.
فلا أنت مضطهد يا عزيزي ، ولا وجود للشوارع الجانبية! حتى الاضواء والأصوات كانوا هناك طوال الوقت لكنك.. تجاهلتهم!

"هُو أنت مين اللى عمل كدا فيك! مش أنت ولاّ فيه حد غَمّا
 ِعينيِك!" 

#هي لم تكن هُنا ليفرق معها صوت ضحكك ، أو بكائك!
لم يكن هناك بحراً  أو رمالاً..
لم تطيرا معاً ،او تلمسا السحاب ، وأبداً لم تسمع حكاياتك عن (حِلم الطيار اللي قعد ع الأرض) او عن (حِتة التلجاية اللي نفسها تخرج للشمس بس خايفة.. تدوب)!
لم تراك مميزاً او مختلفاً ، ولم تجد في صوت ضحكك أي شيئا مميزا ، كما لم يكن حديثك عن أي شيء بطريقة (مختلفة).. أخبرك سراً؟ لم تكن تخشى أن تُحبك ، بل لمْ تُحبك!
 لهذا السبب  -ولسوء حظك- لم يكن هناك شيطان ايضا ليشاركك تلك اللحظة!
لم يكن هناك سوى الصمت.. الصمت وفقط!!


الان أُشفق عليك ياصديقي حقا.. فـ"هي" لاوجود لها ، هي ليست هنا.. كما ليست هناك!
"هتعمل إيه لو نمت يوم وصحيت.. ولقيت أقرب ما ليك فى الدنيا مش حواليك"
الآن انت تصرخ ، تماما كما توقعت ، ترفض ، وتقاوم ، وتناطح الهواء.. أصرخ كما تشاء ياصديقي فلا أحد يسمعك خارج غرفتك الزجاجية تلك!
ليظهر من جانب المشهد إحدى الطبيبات بزيّها الناصع المميز ، وصوتها العذب لتصِف حالتك المميزة ، وتحكى حكايتك الـ(فريدة).. حكايتك أنت وحدك.
"جواك سؤال تصرخ تقول: أنا مين..أنا زى ما أنا ولا
اتقسمت إتنين!!"

"أنا آسف ع الازعاج"
نُقط..
نُقط... 

.........وكمان نُقط.