السبت، سبتمبر 9

صندوق الذكريات

"كيت" و "أليكس"..كل منهما يحيَّ بعالم ، وزمان ، واحداث مختلفة ، برغم هذا يجمعهم صندوقاً واحداً للبريد يختصر كل تلك الفروق والمسافات الزمنية ، يجمعهما منزلاً زجاجيا تشرق عليه الشمس والمياه والذكريات من كل الجهات..
احيانا يرسل احدهما خطاباً ، احيانا يرسل الآخر ذكريات !! 

- كيت.. هل قرأتي كتاب "الإقناع" ؟
-- انه كتابي المفضل..
- لقد أهداني صديقي نسخة منه ولم اقرأها بعد.. وأردت ان أستمع اليه من خلالك..
-- انه يتحدث عن الانتظار "أليكس".. عن أشخاص عاشوا مع بعضهم البعض لفترة.. وقد حان وقت افتراقهم.. وبعد رحيل سفينة كل منهم ببحر الحياة ، يجمع القدر بينهم مرة أخرى ويمنحهم فرصة أُخرى للقاء ، ويتجدد الأمل ، حتى أنهم لم يدركوا كم من الوقت مضى وهم ينتظرون هذا اللقاء.. 
لكن الحياة ليست كتاباً "أليكس".. وقد تنتهي بلحظة.
أتعرف "أليكس".. لقد مات رجل أمامي مباشرةً اليوم بالمستشفى..
مات بين ذراعيّ وأعتقدت أن الحياة لايمكن ان تنتهي هكذا في يوم عيد الحب..!!
وقتها تساءلت عن كل الناس الذين يحبونه ، وينتظرونه بالبيت الآن ولن يروه مرة أخرى.. وتساءلت بعدها.. "ماذا لو لم يكن هنالك أحد؟"
ماذا لو عشت حياتك كلها ولا أحد ينتظرك؟
ماذا لو كان الهروب الى كل تلك الاختيارات فقط كي لا نتواجه مع حقيقة الامر.؟
الآن فقط أعترف بأنني قمت بالهرب من كل شيء إلى هُنا..
الى منزل البحيرة..
جئت باحثة عن أي إجابة..
ووجدتك..
ولكنني أضعت نفسي في هذا الصندوق الجميل حيث الزمن قد توقف عند لحظة ، ولا يمكنه أن يمضي بعدها!!


إلى فريدة:
I'm very sure
this never happened to me before
I met you and now I'm sure
this never happened before

الأحد، مارس 5

لا شىء سوى.. اللا شىء

"حاجات كتير فى حياتنا اتسببت فى حيرتنا .."
أن تمشى فى شارع مظلم متوّجساً ، منتظراً هجوماً (ما) من أحد شوارعه الجانبيه الكثيرة جداً ، المتشابهة جداً.. ولكن بمرور الوقت تطمئن وتهدأ ، بل وتشعر بالملل ، أو بالأسف لأنه لا هجوم على ما يبدو ..!!
لا شىء سوى الظلام والسكون ، والبرد!!
لا شىء.. سوى اللا شىء..
ليأتى الهجوم مباغتا مرة واحدة.. لا من أى شارع
جانبى.. ولكنه من أمامك.. فى مواجهتك تماما.. كاسحاً بما يكفي لأن تتذكر أنه كان متوقعا جداً ،  وظاهرا جداً !!
وببساطة.. أنك كنت (ساذجا)
جداً !!
"قول يا اللّى فى المراية..فهمنى إيه الحكايه! فرحان؟ تعبان؟ مرتاح؟ ندمان؟"
حاولت اخبارك منذ البداية لكنك لم تصدقني..
فقد كُنت هناك طوال الوقت.. أراقبك وانت تكتشف الحقيقة بالتدريج.. أراك لحظة بلحظة وانت تشعر بالمرارة ، والألم..
فلا انت مضطهد ، ولا الشارع مظلما ، ولا وجود للشوارع الجانبية!! حتى الاضواء والضجيج كانوا هناك طوال الوقت لكنك.. تجاهلتهم!!

"هو أنت مين اللى عمل كدا فيك!! مش أنت؟ ولاّ فيه حد غَمّا
 ِعينيِك؟"
"هي" لم تكن هناك ليفرق معها صوت ضحكك ، او حتى بكائك!!
لم يكن هناك بحراً او رمالاً..
لم تطيرا معاً ، ولم تلمسا السحاب ، وأبداً لم تسمع حكاياتك عن (حِلم الطيار اللي قعد ع الأرض) ولا عن (حتة التلجة اللي نفسها تخرج للشمس بس خايفة..تدوب).
لم تراك مختلفاً حقاً ، ولم تضحك لضحكاتك الغير مميزة ، ولم يكن حديثك عن اي شيء بطريقة (مختلفة).. ولم تكن تخشى ان تحبك ، بل لم تحبك!!
ربما لهذا السبب ايضا لم يكن هناك شيطان يشاركك تلك اللحظة!!
لم يكن هناك سوى الصمت.. الصمت وفقط!!
لا تتهمها بالخيانة.. كما ليس من حقك أن تصفعها فأنت من فعل هذا حقا ، اما "هي" فلا وجود لها..!! انظر.. ها هى الصورة خالية إلا منك !!

"هتعمل إيه لو نمت يوم وصحيت.. ولقيت أقرب ما ليك فى الدنيا مش حواليك"
الآن تصرخ كما توقعت ،  تطالبنى بالسكوت.. لكنني لن اصمت. أصرخ كما تشاء.. فلا احد يسمعك خارج غرفتك الزجاجية..!!
ها هى إحدى الطبيبات بصوتها العذب والبالطو الأبيض تصِف حالتك ، وتحكى حكايتك المميزة.. حكايتك أنت وحدك..
"جواك سؤال تصرخ تقول: أنا مين..أنا زى ما أنا ولا اتقسمت اتنين!!"

" أنا لما خفيت شوفت حقيقة ماكنتش عاوز اشوفها..
ياريتني فِضلت عيان..
انا مش عارف.. انا كنت عيان وخفيت.. ولاّ كنت خافف.. وعييّت!!
أنا آسف ع الازعاج."

السبت، فبراير 18

زي النهاردة

18-02-2015
كان يوماً ممطراً.. كئيباً..
ونتائج ومؤشرات طبية لا تقل وصفا عن ذلك اليوم..
امسكت جهازاً لقياس النبض..واستجمعت قواي وحاولت ان اتمالك نفسي امام أمي..طمأنتها بان كل شيء سيكون
بخير..حاولت قياس النبض مرة أخرى.وثانية..وتالية..وأًخرى..واخيرة..
وكانت دموعي تتساقط اكثر..وأكثر..
وتزداد نظرات رجائي لمؤشر النبض اكثر..
بحق كل عمل طيب..
بحق كل ما هو غالي..
بحق كل ماهو ثمين..
ان يرتفع ولو.. قليلاً..
ان يعطيني املا ولو... ضعيفاً..
كنت امر في تلك اللحظة بحرب صامته..
صراع بيني وبين جيش من الدموع .. قاومتها كي لا تسقط.. وأبت الا أن تعلن عن نفسها..
لم اتوقف عن محاولاتي لبث النبض في جسده النحيل..
لم اتنازل عن محاولة التمسك بامل ولو ضعيف
لم استسلم لقراءة المؤشر وعاودت المحاولة مرات ومرات..
لم اتوقف الا حين طلبت مني امي ان اكف عن هذا العناد..
وان اترك الامر لمن بيده الامر..
توقف عقلي عن التفكير..
ولم يتوقف جسدي عن تكرار نفس المحاولات بطريقة لا ارادية..!!
فقط حينما اغرورقت عينا أمي بالدموع..
ادركت انه الخلاص.
ومع كل محاولة كان المؤشر يهبط أكثر..
حاولت ان ادير وجهي كي لا ترى امي تعبيراتي التي تكاد تخرج عن سيطرتي..
ايها القلب الكبير.. آن لك ان تستريح من عناء الدنيا ومن تعب الحياة.

الثلاثاء، فبراير 7

الشمسُ تشرقُ دائماً مِنْ ظهْر مَايا


جمالُ مايا في كونها تسكن الأوراق.. ظاهرة تحدث بين السطور، فرصة لا يفوّتها كاتب ، او عاشق.. أمراة زئبقية  بألف شكل وألف طعم ، وألف عطر.. وألف لون.. امرأة تقلب الدنيا  دائما رأساً على عقب!! يشيب زمانك وانت تطاردها ، وزمانها لا يشيب. امرأة "الحاضر" في كل وقت وكل حين.

مايا.. تقول بأنها لم تبلغ العشرينَ بعدْ..وأنها ما قاربتْ أحداً سوايا..
وأنا أصدّقُ كلّ ما قال النبيذ..وكلّ ما قالتهُ مايا!!

مايا، زيارتها الاسبوعية التي تعني لي الكثير!!  ما إن تدخُل حتى تُبعثر هُرموناتِها الأنثوية في كُل ركن ، فالمسكينة لديها موسم تزاوج محدود ، فقط اثنا عشر شهرا في السنة!!  تأتي كيفما تشاء ، وقتما تشاء ، تُنثر اغنياتها في مسامعي ، وتطلب طعاما جاهزا من مطعم ايطالي قريب! أحياناَ تعيد ترتيب البيت بعد الفوضي التي أعيش فيها ، أو.. تُحدث فوضى أكثر مما أصنع ، لايهم.. فمايا لادين لها.!!

مايا مخرّبةٌ وطيّبةٌ..وماكرةٌ وطاهرةٌ..
وتحلو حين ترتكبُ الخطايا !
مايا تكرّرُ أنها ما لامست أحداً سوايا.،
وأنا أصدّق كلّ ما قال النبيذ..ونصفَ ما قالتهُ مايا !

من ساعتها ماعرفتش أمشي.. الحياة ببساطة .. عِطلت.. آآآ.. إتشليت.. فقدت حاسة الشَم.. مش عارف.. أنا مش رومانسي،  بس إتقلبت على ظهري زي اي صُرصار مُحترم.. إتجوزت لأن المفروض أتجوز.. زي ما بتاكلي عشان جسمك عاوز غِذا.. بس نِفسك.. مش عاوزة!!

مايا تقولُ بأنها امرأتي.، ومالِكتي.. ومَمْلكتي..
وتحلفُ أنها ما لامستْ أحداً سوايا !
وأنا أصدّقُ كلَّ ما قالَ النبيذ..
وربعَ ما قالتهُ مايا !!

الثلاثاء، يناير 10

الطيب..والنقيض!!


أتعرف اكثر ما يُرعب في هذا العالم يا صديقي؟  أن لا تعرف مكانك..
أن لا تعرف لماذا انت هُنا ، وما جدوى ما تفعل!!
انه حقاً شعور مزعج.
أتعرف متى كانت البداية..؟؟  في الطفولة.. حينما كانت عظامي تتكسر بسهولة..
كان الجميع  يسخر مني حينها ، وينادونني بالرجل الزجاجي!!
أتعرف...؟؟ لقد كدت ان افقد الأمل ، ومرات عديدة تساءلت بيني وبين نفسى.. لماذا قتلت كل هؤلاء الناس؟!!
لماذا فعلت كل هذا..؟!!
لماذا بذلت كل هذا الجهد.. كل هذا البحث.. كل هذا العناء..
 فقط..  كي أصِل إليك..
الى الصورة الآخرى مني..
و الأن وجدتك.. وجدت نقيضي في كل شيء..
عثرت على الصورة المقابلة في كل شيء..
والآن.. وبعد أن عرفت من انت.. فقد أدركت أيضا من أنا..!!
أتعرف  كيف يمكنك تحديد من سيكون الشرير في الروايات المصورة..؟؟
انه امر بسيط للغاية..
فقط.. هو نقيض البطل فى كل شىء..
كل شيء..
وعلى الأغلب.. فهم أصدقاء.. مثلنا !!

من فيلم
Unbreakable